السيد الخوئي

758

غاية المأمول

[ تنقيح موارد التعارض ] ثمّ إنّه يقع الكلام في تنقيح موارد التعارض ثمّ فيما تقتضيه القاعدة فيها . فنقول : قد عرفت فيما تقدّم أن لا تعارض بين دليل الحاكم والمحكوم كلّية ، ضرورة أنّ أحدهما يثبت الحكم على تقدير وجود الموضوع ، والثاني ينفي الموضوع مثلا كما في قوله : وَحَرَّمَ الرِّبا « 1 » وقوله : ( لا ربا بين الوالد وولده ) « 2 » . وكذا لا تعارض أيضا بين العامّ والخاصّ ، لأنّ عموم العامّ إنّما هو ببناء العقلاء على كون الظاهر مرادا للمتكلّم ولا بناء لهم في صورة وجود الخاصّ ، ضرورة أنّهم يرون الخاصّ قرينة على عدم إرادة الظهور في العموم ، فيتقدّم الخاصّ حينئذ كتقدّم موارد القرينة على ذي القرينة ، بل هو يعتبر قرينة ، فهو في الحقيقة حاكم على أصالة الظهور ورافع لموضوعها لا كحكومة الأحكام ، بل حكومة على أصالة الظهور . ومن هنا ظهر أنّ ما ذكره الشيخ الأنصاري من أنّ تقدّم الخاصّ على العامّ إنّما هو حيث يكون الخاصّ أظهر من حيث الحكم على العامّ من حيث الحكم « 3 » لا وجه له ، بل المناط الحكومة المذكورة ، وهي حاصلة حتّى بين ما هو أقلّ أفراد الظهور الحكمي في الخاصّ على ما هو أقوى مراتب الظهور الحكمي في العامّ . فقد ظهر أنّه ليس من موارد التعارض كلّية ، بل كلّ قرينة تتقدّم على ما أقيمت القرينة عليه فتصرفه إلى مؤدّى القرينة . ومن جملة ما هو خارج عن بحث التعارض ما ذكره الشيخ الأنصاري - وهو من صغريات القرينة وذيها - ما إذا كان أحد الدليلين عامّا شموليّا بالوضع والآخر مطلقا شموليّا « 4 » فإنّ العموم الشمولي تنجيزيّ باعتبار عدم توقّف دلالته على إجراء

--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) انظر الوسائل 12 : 436 ، الباب 7 من أبواب الربا ، الحديث 1 و 3 . ( 3 ) انظر فرائد الأصول 4 : 15 و 89 . ( 4 ) انظر المصدر السابق : 98 .